حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عبد العزيز، يقول: سمعت خالد بن صبيح، يقول: سمعت أبا يوسف يقول:ما رأيت رجلاً أجود كفًّا من أبي حنيفة، فكنت أقول: ما رأيت أجود منك، فيقول: كيف لو رأيت حماداً؟!
حدثنا القاسم بن عباد الترمذي، قال: قال محمد بن عبد العزيز: سمعت خالد بن صبيح، يقول: سمعت أبا يوسف يقول:ما رأيت أحداً أعلم بتفسير الحديث من أبي حنيفة رحمة الله عليه، قال: وسمعت خالد بن صبيح يقول: قال أبو يوسف: كنا نختلف في المسألة فنأتي أبا حنيفة، فكأنما يخرجها من كمه فيدفعها إلينا.
حدثنا جيهان بن خيب، قال: سمعت بشر بن يحيى، قال: سمعت خالد بن صبيح يقول:خرجت إلى أبي يوسف وكنت جمعت مشكلات مسائل أصحابنا أسأله عنها، فلما وافيت بغداد وجدته بها، فقلت له: ما الذي أقدمك بغداد؟ قال: سأخبرك عنه، فأقمت معه إلى وقت الحج، وخاوضته في تلك المسائل، فشرحها لي فأحسن الشرح، فلما أردت الخروج إلى الحج، قال لي: يا أبا الهيثم! تدري ما أقدمني هنا؟ قلت: لا، قال: ضاق علي المعاش بالكوفة، وعلي عيال كثير، فقلت: أتوكل لبعض هؤلاء السلاطين، وأسعى في حوائجه لعلي أصيب معاشاً أعيش به وأعول به عيالي، فما ترى؟ قال: فقلت له: يا أبا يوسف! وجب علي النصيحة إذا استشرتني، إن كنت طلبت هذا العلم لله عز وجل فاصبر فإن الله تعالى إذا عرف منك صدق نيتك وإخلاصك فتح لك باباً من الرزق واسعاً، و[إن] كنت طلبته للدنيا فلا ترض من الدنيا بهذا القدر الذي تقوله مع علمك وفضلك وسابقتك. وأخرجت مائتي درهم، فقلت: هذا لك تنفقه إلى وقت رجوعي من الحج، فإذا رجعت أبقي لنفسي مقدار ما يبلغني إلى مرو وأدفع سائره إليك، وصرفته عن الرأي الذي كان عزم عليه، ومضيت إلى الحج، ورجعت، فلما بلغت منزلاً من المنازل بالبادية وقع الخبر بأن أبا يوسف جُعل قاضي القضاة، فلما رجعت إليه حمدني على ما كان مني إليه من النصيحة.