حدثنا زكريا بن يحيى النيسابوري، قال: سمعت أيوب بن الحسن، يقول: حدثنا الحسين بن الوليد، قال:كان أبو يوسف رحمة الله عليه طلاباً للعلم، قد كتب الحديث من قدماء المحدثين وأجِلَّتهم، وسمع المغازي من محمد بن إسحاق، والتفسير من الكلبي، وتصانيف سعيد بن أبي عروبة وغير ذلك من فنون العلوم، وكان يعد من الحفاظ، حتى دخل في الفقه، فلما دخل في الفقه قلَّ حفظُه.
حدثنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: سمعت الحسين بن الوليد، يقول:كان أبو يوسف إذا تكلم يدهش الإنسان، ويتحير من دقة كلامه، ورأيته يوماً يتكلم في مسألة غامضة فمرّ في تلك المسألة مرور السهم ولم يفهم مَن حضره من كلامه شيئاً من دقته، فتعجبنا منه كيف سخر الله له هذا الشأن وكيف سهل له.
حدثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: سمعت الحسين يقول: حدثنا أبو يوسف رحمه الله قال:سألني أمير المؤمنين عما أخرجت الأرض، قال: فقلت: يزعم أهل الحجاز أن رسول الله ﷺ قال: «لا صدقة فيما دون خمسة أوسق» وحدثنيه أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم رحمة الله عليهم قال: ما أخرجت الأرض ففيه العشر، ونصف العشر، فقال أمير المؤمنين: ترى أبا حنيفة يقول قولاً بغير أصل، فكان أفقه أهل زمانه.
حدثنا أبو بكر محمد بن همام بن عيسى السبزواري، قال: حدثنا أيوب بن الحسن، قال: سمعت الحسين بن الوليد، يقول:زفر أصلب أصحاب أبي حنيفة ديناً، وأدقهم نظراً رحمة الله عليه.
حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا أيوب بن الحسن، قال: سمعت الحسين بن الوليد، يقول:قال زفر: جالست أبا حنيفة رحمة الله عليهما أكثر من عشرين سنة، فلم أر أحداً أنصح للناس منه، ولا أشفق عليهم منه، كان يذلّ نفسه لله، أما عامة النهار فهو مشتغل بالعلم والمسائل وتعليمها، وفيما يسأل من النوازل وجواباتها. فإذا قام من المجلس، عاد مريضاً أو شيع جنازة، أو واسى فقيراً، أو وصل أخاً، أو سعى في حاجته، فإذا كان الليل خلا للعبادة والصلاة وقراءة القرآن، فكان هذا سبيله حتى توفي رحمة الله عليه.