حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الوليد القافلاني ببغداد، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قال: حدثنا حبي ابن حاتم الجرجرائي، قال: سمعت شعبة، يقول:كان أبو حنيفة أبطن الناس بحماد، فعامة ما كتبت عن حماد سأل لي أبو حنيفة حماداً عنها.
حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن أحمد بن محمود ببغداد في جامع المدينة، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قال: حدثنا حبي بن حاتم الجرجرائي، قال: سمعت عبد الله بن المبارك، يقول:كنت إذا جلست عند الأوزاعي فسمعته أحياناً يعرض بأبي حنيفة فيما يجري من المسائل، وربما لامني وينهاني عن مجالسته، والأخذ عنه، فقلت: هذا رجل أعجبته نفسه، ولم يفض في بحور أبي حنيفة، فجمعت مسائل معدودة في رقعة في كمي فيها سؤالات أبي حنيفة وجواباته وحضرت مجلسه، والرقعة في كمي، فألقيت عليه مسألة، وأنا أنظر في الرقعة، فأجاب بجواب مخرّس، ثم سألت عن أخرى، فسكت ثم سألته عن أخرى فسكت، ثم سألته عن أخرى، فقال: أرني الرقعة فناولته، فجعل ينظر فيها، حتى أتى على آخرها، فرأيت فيه التغير فقال: مالي يا أبا عبد الرحمن مسائل من ذا وجوابات من ذا؟ فقلت: مسائل الرجل الذي تنهاني عن مجالسته، فقال: من هو؟ قلت: أبا حنيفة، فقال: أستغفر الله لقد كنت في غلط ظاهر، الزم الرجل، فإنه بخلاف ما بلغني عنه، قال ابن المبارك: ثم التقى أبو حنيفة والأوزاعي بمكة، وكان بينهما اجتماع فرأيته يجاري أبا حنيفة في بعض المسائل التي كانت في الرقعة التي سألته عنها، فرأيت أبا حنيفة يكشف له تلك المسائل بأكثر مما كنت كتبت عنه فلما افترقا لقيت الأوزاعي بعد ذلك، فقال: غبطت الرجل بكثرة علمه ووفور عقله.