حدثنا عبد الله بن محمد بن النضر الهروي، قال: حدثنا عبد الله بن مالك بن سليمان الهروي [أنبأ أبي]، قال: سمعت زهير بن معاوية، يقول: كنت عند أبي حنيفة رحمة الله عليه، والأبيض بن الأغر يقايسه في مسألة يديرونها فيما بينهم، فصاح رجل من ناحية المسجد ظننته من أهل المدينة، فقال: ما هذه المقايسات دعوها، فإن أول من قاس إبليس، فأقبل عليه أبو حنيفة، فقال: يا هذا! وضعت الكلام في غير موضعه، إبليس رد على الله أمره، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿وَقَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ فاستكبر، ورد على الله تعالى أمره، وكل من رد على الله أمره فهو كافر، وهذا القياس الذي نحن فيه نطلب فيه اتباع أمر الله تبارك وتعالى لأنا نردّه إلى أصل أصَّله الله سبحانه وتعالى [في الكتاب]، أو إلى سنة سنّها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو إلى اتفاق الصحابة والتابعين فنجتهد في ذلك حتى نرده إلى كتاب الله عز وجل، وإلى سنة رسول الله ﷺ، وإلى قول الأئمة من الصحابة والتابعين، فلا نخرج من أمر الله، ويكون العمل على الكتاب والسنة والإجماع، واتبعنا أيضاً في ردنا إلى الكتاب والسنّة والإجماع أمر الله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فنحن ندور حول الاتباع، فنعمل بمأمور الله تعالى، وإبليس خالف أمر الله تعالى ورد عليه فكيف يستويان؟ فقال الرجل: غلطتُ يا أبا حنيفة، وتبت فنوَّر الله قلبك كما نورت قلبي.
Source · Volume 1 · Printed page 201–202 · Report 517
2020 edition · Volume 1
- Printed page 201 · PDF page 202
- Printed page 202 · PDF page 203
Narrators: ʿAbd Allāh ibn Muḥammad ibn al-Naḍr al-Harawī · ʿAbd Allāh ibn Mālik ibn Sulaymān al-Harawī · Mālik ibn Sulaymān al-Harawī · Zuhayr ibn Muʿāwiya