حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: حدثنا محمد بن إدريس بن عمر أبو بكر صاحب الحميدي، قال: سمعت الحميدي، يقول: سمعت الشافعي يقول:كنت اختلف إلى محمد بن الحسن الشيباني رحمة الله عليه، وأجالسه حتى سمعت كتبه.
حدثنا أبو الحسن عبد السميع بن أحمد الكرميني، قال: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد البغلاني، قال: سمعت الحميدي بمكة، يقول:كان الشافعي بمكة ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما، وكانا يخرجان إلى الأبطح إذا اشتد بهما الحر، وكانا يزكنان إذا مر بهما إنسان، فربما أصاب الشافعي وأخطأ محمد، وربما أصاب محمد وأخطأ الشافعي، إذ مر بهما إنسان فقال الشافعي لمحمد: أُزكنه، قال: خياط، قال: أُزكنه، قال: خياط، قال: أُزكنه، قال: خياط، قال محمد له: فازكنه أنت، قال: خياط لا نجار، قال: والرجل يمشي وهما ينظران إليه، قال الحميدي: فلحقت الرجل، فقلت: أيها الرجل ما حرفتك، قال: إني كنت خياطاً فصرت [اليوم] نجاراً.
حدثنا عبد الله بن عبيد الله، قال: حدثنا محمد بن إدريس بن العمر المكي، قال: أخبرني الحميدي، عن الشافعي في قصته، قال:قدم والٍ على اليمن، فكلمه لي بعض القرشيين أن أصحبه، فرهنت أمي دارها بستة عشر ديناراً، وأعطتني فتجملت بها، فاستعملني على عمل فحُمِدت فيه، فزاد في عملي، حتى ذكر قصته وشأنه، ثم قال: ولّيت بعد ذلك على نجران، ثم ذكر قصته، قال: ثم خرجوا إلى مكة، فلم يزالوا يعملون حتى رفعتُ إلى العراق، فقيل لي: الزم الباب، فنظرت فإذا أنا لا بدّ لي من أن أختلف إلى بعض أولئك، وكان محمد بن الحسن حميد المنزلة، فاختلفت إليه، وقلت: هذا أشبه بي من طريق العلم، فكتبت كتبه وعرفت قولهم.